الأصناف الثمانية الآتي ذكرهم في الآية 62 من سورة التوبة إعانة لهم على أداء بدل المكاتبة لكم ، ومن الإعانة أن تحطوا عنهم منها ابتغاء وجه اللّه ، وقد نزلت هذه الآية في صبيح غلام حويطب بن عبد العزّى حين سأل مولاه أي يكاتبه فأبى فلما نزلت كاتبه على مئة دينار ، ثم وهب له منها عشرين فأداها له ، وقتل في واقعة حنين في السّنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة ، وقد أشار اللّه تعالى إليها بقوله جل قوله (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) الآية 27 من سورة التوبة الآتية ، وسيأتي ذكر القصة بحذافيرها هناك إن شاء اللّه.
والحكم الشّرعي هو ان الأمر بالمكاتبة على طريق النّدب والاستحباب ، لأن الأمر معلق على فعل الخير والصّارف له من الوجوب التقييد لأن الأمر لا يكون للوجوب إلّا إذا كان خالصا من القيد والتخصيص والتعليق ، لهذا فإن الأحب للسيد ان يكاتب عبده طلبا لتحريره وابتغاء لوجه اللّه ، لأن المكاتبة تقدمة للعتق الذي رتب عليه الأجر الكثير.
روى أن سيرين أبا محمد العابد المشهور دفين الزبير من أعمال ولاية البصرة في العراق ، سأل سيده أنس بن مالك ان يكاتبه ، فأبى عليه ، فراجع عمر رضي اللّه عنه فاستدعى أنا وأمره بمكاتبته ، فلم يفعل ، فضربه بالدرة وتلا عليه هذه الآية ، إلا أن هذا لا يستدعي الوجوب لأن غاية ما فيه أن عمر توهم فيه الصّلاح وأحب ان يعتق فكان منه ما كان من الزهد والتقوى والمؤلفات ، رحمه اللّه رحمة واسعة ورضي اللّه عن سيدنا عمر ما أحد نظره وأصوب فراسته.