فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300386 من 466147

وخلاصة ذلك: أن من الناس من ليس له ثبات في أمر دينه، بل هو مرجحٌ مضطربٌ، مذبذبٌ، يعبد الله على وجه التجربة، انتظاراً للنعمة، فإن أصابه خير بقي مؤمنًا، وإن أصابه شر من سقم أو ضياع مال، أو فقد ولد .. ترك دينه وارتد كافرًا.

ثم بيَّن سبحانه، حاله بعد انقلابه علي وجهه، وسوء عاقبة عمله، فقال: {خَسِرَ} وحرم ذلك المنقلب {الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} أي: خيري الدنيا والآخرة؛ أي: ضيعهما وفقدهما، فلا حظَّ له في الدنيا، من الغنيمة والثناء الحسن، ولا في الآخرة من الأجر، وما أعده الله للصالحين من عباده؛ أي: ضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالإرتداد والأظهر أن خسران الدنيا ذهاب أهله، حيث أصابته فتنة، وخسران الآخرة الحرمان من الثواب، حيث ذهب الدين ودخل النار مع الداخلين. وقال بعضهم:"الخسران في الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات، والخسران في الآخرة كثرة الخصوم والتبعات".

وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري وبن مقسم {خاسر الدنيا والآخرة} اسم فاعل نصبًا على الحال.

وقرئ {خاسر الدنيا} اسم فاعل مرفوعًا على تقدير هو خاسر الدنيا. وقرأ الجمهور: {خَسِرَ} فعلًا ماضيًا، وهو استئناف إخبار. ويجوز أن يكون في موضع الحال، ولا يحتاج إلى إضمار قد؛ لأنه كثر وقوع الماضي حالًا، في لسان العرب بغير قد، فساغ القياس عليه. والإشارة في قوله: {ذَلِكَ} إلى خسران الدنيا والآخرة، وهو مبتدأ خبره قوله: {هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} ؛ أي: الواضح الظاهر الذي لا خسران مثله لمن تدبر فيه وتفكَّر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت