فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300381 من 466147

18 - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} :

هذه الآية جاءَت لتأْكيد قدرة الله على الفصل بين هذه الفرق التي ذكرت في الآية السابقة وهي التي اختلفت إِيمانًا وكفرًا، ببيان خضوع كل شيءٍ في هذا الكون له تعالى، ومن كان كذلك فإِنه لا يصعب عليه الفصل بين من أَطاعه ومن عصاه، والرؤْية في قوله

{أَلَمْ تَرَ} : رؤْية القلب والعقل، فهى بمنزلة أَلَمْ تعلم، والمراد بالسجود هنا: الخضوع، وهو عام في الإِنسان والحيوان والنبات والجماد فكل ما في الكون خاضع لتدبير الله وأحكامه، والمراد بمن في السماوات والأَرض: ما فيهما بطريق القرار فيهما أَو الجزئية منهما"فَمَنْ"مستعملة هنا للعاقل وغيره، كما تستعمل (ما) في مثل ذلك أَحيانًا.

وإِفراد الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب بالذكر مع دخولها في عموم من يسجد له تعالى في السماوات والأَرض؛ لأَن الناس عبدوها مع الله مع أَنها مخلوقة له وخاضعة لأَحكامه.

فذكرت هنا لتنبيه الناس إِلى خطئهم في عبادتها، فالشمس عبدتها حِمْير، والقمر عبدته كنانة، ونجم الدبران عبدته تميم, والشَّعْرَى عبدتها لخم وقريش، والثريا عبدتها طئٌ، وعطارد عبدته أَسد, وعبد أَكثر العرب الأَصنام المنحوتة من الجبال، والعُزَّى عبدتها غطفان، وهي شجرة من السمر المعروف.

ومن الناس من عبد البقر في الهند وغيرها، وقد مرت عقيدة الصابئة في عبادة الكواكب، فلهذا نبَّه الله إِلى خطأ هؤُلاءِ العابدين وكفرهم بمن خلقها وسخَّرَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت