فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300379 من 466147

فمعنى كونهم هادوا: أَنهم رجعوا إِلى الله وتابوا عن عبادة العجل فتاب عليهم، أَي: قبل توبتهم، فلهذا أَطلق عليهم القرآن: (الذين هادوا) مراعاة لما كان من أَجدادهم، وأَما المعاصرون للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهم مكلفون بالإِيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لم يؤْمن به فهو كافر؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} .

وثالثها: الصابئون، وقد جاءَ عنهم في كتاب - الملل والنحل - للشهرستانى: أَنهم كانوا على عهد إِبراهيم - عليه السلام - ويقال لمقابليهم: الحنفاء، وكانوا يقولون: إِنا نحتاج في معرفة الله تعالى ومعرفة طاعته وأَحكامه - جل شأْنه - إِلى متوسط روحانى لا جسمانى - ومدار مذهبهم على التعصب للروحانيات، وكانوا يعظمونها غاية التعظيم ويتقربون إليها، ولما لم يتيسر لهم التقرب إِليها والتلقى منها بذواتها، فزعت جماعة منهم إِلى هياكلها، وهي السبع السيارات وبعض الثوابت، فصابئة الروم مفزعها السيارات، وصابئة الهند مفزعها الثوابت، وربما نزلوا عن الهياكل إِلى الأَشخاص التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغنى شيئًا وهي الأَصنام.

والفرقة الأُولى هم عبدة الكواكب، والثانية هم عبدة الأَصنام. وقد أَفحم إِبراهيم كلتا الفرقتين وأَلزمهم الحجة - وذكر الشهرستانى في موضع آخر من كتابه: أَن ظهورهم كان في أَول سنة من ملك طهمورث من ملوك الفرس اهـ وذكر صاحب كتاب"الصابئة"أَنه توجد في سهول الموصل جماعة منهم يؤْمنون بأَن الخالق واحد أَزليٌّ لا أول لوجوده ولا نهاية له، منزه عن عالم المادة والطبيعة، وهو الذي أَوجدها، ولكنهم مع هذا يتقربون إِليه بعبادة الأَفلاك والكواكب، زاعمين أَنها أَقرب الأَجسام المرئية إلى الله تعالى، وأَنها حية خالدة ناطقة، وأَن كل ما يحدث في العالم يكون على حسب ما تجرى به الكواكب حسب أَمر الله لها - كما زعموا - فعظموها ثم جعلوا لها تماثيل وأَصنامًا ترمز إليها فعبدوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت