وخلاصة معنى الآية: من ظن أَن الله لا ينصر نبيه محمدا وكتابه ودينه وأُمته المؤمنة، وكان هذا النصر يغيظه، فليذهب فليقتل نفسه فإن الله ناصره لا محالة، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .
16 - {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} :
أَي: وكما أَنزلنا الآيات السابقة واضحة الدلالة على خذلان الباطل وأَهله، ونصر الحق وذويه, أَنزلنا القرآن كله آيات واضحات الدلالة على معانيها الصافية الجلية، ولأَن الله تعالى يهدى من يريد هدايته، ممن أَقبل عليه وشرح الحق صدره - أَنزل القرآن على هذا النحو البديع ليكون داعيهم إِلى الهدى، وقائدهم إِلى سواءِ السبيل.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) }
المفردات:
{وَالَّذِينَ هَادُوا} : هم اليهود، ولعل التعبير عنهم بالذين هادوا لرجوعهم إلى الله وتوبتهم من عبادة العجل بعد عودة موسى من مناجاة ربه. {وَالصَّابِئِينَ} : أَصحاب دين أَقاموه على الروحانيات، وسنعرض لتفصيل أَمرهم في تفسير الآية، والصابئون مِنْ: صَبَأَ، وله عدة معان، منها: خرج من دين إلى دين وهو من باب منَع وكرُمَ ويستعمل بمعنى: صار، وبمعنى: طلع كما في قولهم: صَبَأَ النَّجْمُ كَأَصْبَأَ.
{وَالْمَجُوسَ} : قوم يعبدون الشمس والقمر والنار على ما روى عن قتادة.