فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299806 من 466147

وخلاصة ذلك: أنه يجادل بلا عقل صحيح، ولا نقل صويح، بل يجادل اتباعًا للرّأى والهوى.

وقيل: الآية عامة لكل من يتصدى لإضلال الناس وإغوائهم، وعلى كل حال، فالاعتبار بما يدل عليه اللفظ، وإن كان السبب خاصّاً، ومعنى اللفظ: {ومن الناس} فريق يجادل في الله، فيدخل في ذلك كل مجادل في ذات الله، أو صفاته أو شرائعه الواضحة، حالة كونه بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير. والمراد بالعلم هو العلم الضروري، وبالهدى هو العلم النظري الاستدلالي، والأولى حمل العلم على العموم، وحمل الهدى على معناه اللغويِّ، وهو الإرشاد. والمراد بالكتاب المنير هو القرآن. والمنير: النيّر البيّن الحجة الواضح. وهو وإن دخل تحت قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} فإفراده بالذكر كإفراد جبريل بالذكر بعد الملائكة، وذلك لكونه الفرد الكامل، الفائق على غيره من أفراد العلم.

قيل: والمراد بهذا المجادل في هذه الآية، هو المجادل في الآية الأولى، أعني قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} وبذلك قال كثير من المفسرين: والتكرير للمبالغة في الذم، كما تقول للرجل تذمه وتوبخه: أنت فعلت هذا، أنت فعلت هذا. ويجوز أن يكون التكرير لكونه وصَفَه في كُلِّ آية، بزيادة على ما صوفه في الآية الأخرى، فكأنه قال: ومن الناس من يجادل في الله، ويتبع كل شيطان مريد بغير علم {وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} ليضل عن سبيل الله. وفي"الفتوحات"وليست هذه الآية مكررة مع السابقة؛ لأن الأولى واردة في المقلدين بكسر اللام لتقلدهم واتباعهم للشيطان، وهذه واردة في المقلدين بفتح اللام لقوله: {ليضل ...} إلخ قال في الكشاف: وهو أوفق وأظهر بالمقام. اهـ شيخنا. وأصله في"الرازي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت