فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299807 من 466147

9 -وقوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} حال ثانية: من فاعل يجادل؛ أي: حالة كونه معرضًا بجانبه عن الحق متكبرا عنه، من ثنى العود إذا حناه. وعطفه لأنه ضم أحد طرفيه إلى الآخر. وعطف الإنسان بكسر العين، جانبه من رأسه إلى وركه أو قدمه. وفي"الجلالين": لاَوَى عنقه تكبراً. وفي"الإرشاد": عاطفاً بجانبه، وطاوياً كشحه معرضا متكبرًا: تقول العرب: جاءني فلان ثاني عطفه، إذا جاء متبختراً متكبرًا.

فالمراد: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ} وهو لاوٍ عنقه معرض عما يدعى إليه من الحق، متكبر عن قبوله. وقوله: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} متعلق بـ {يُجَادِلُ} ، فإنه غرضه الإضلال عنه، وإن لم يعترف بأنه إضلال؛ أي: ليخرج المؤمنين عن الهدى إلى الضلال، أو ليثبت الكفرة عليه.

وقرأ الحسن: {ثاني عطفه} بفتح العين؛ أي: تعطفه وترحّمه. وقرأ مجاهد وأهل مكة وأبو عمرو في رواية: {ليَضل} بفتح الياء؛ أي: ليضل في نفسه. والجمهور بضمها؛ أي: ليُضل غيره، وهو يترتب على إضلاله كثرة العذاب، إذ عليه وِزْر مَنْ عمل به؛ أي: ليصد المؤمنين بالله عن دينهم، الذي هداهم الله إليه، ويستنزلهم عنه. وبعد أن ذكر فعله وثمرته، ذكر ما أعد له عليه في الدنيا والآخرة فقال: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} جملة مستأنفة مبنية لما يحصل له بسبب جداله من العذاب المعّجل وسوء الذكر على ألسن الناس؛ وقيل: الخزي الدنيوي هو القتل، كما وقع في يوم بدر، والأسر والهزيمة، وقد أسر النضر؛ أي: لذلك المجادل في الدنيا إهانة، وذلك كفاء استكباره عن آيات الله، كما حدث من القتل والأسر بأيدي المؤمنين يوم بدر.

{وَنُذِيقُهُ} ؛ أي: ونذيق ذلك المجادل {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ أي: في الآخرة {عَذَابَ الْحَرِيقِ} ؛ أي: العذاب المحرق، وهو النار، والحريق قيل طبقة من طباق جهنم، وقد يكون من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: العذاب الحريق؛ أي: المحرق، كالسميع بمعنى المسمع. وقرأ زيد بن علي {فَأُذِيقُهُ} بهمزة المتكلم؛ أي: وسيصلى في الآخرة عذاب النار، ويحرق بلهبها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت