وأصله من العطف، وهو: اللي، والعطف: الموضع الذي يعطفه الإنسان، أي: يلويه ويميله عند الإعراض والانحراف عن الشيء.
واختلفت عبارة المفسرين في تفسير قوله {ثَانِيَ عِطْفِهِ} :
قال ابن عباس: مستكبرًا في نفسه.
وقال الضحاك: شامخًا بأنفه.
وقال مجاهد وقتادة: لاويًا عنقه.
وقال ابن زيد والعوفي: معرضًا عما يُدعى إليه كبرًا.
ونحوه. قال ابن جريج.
وقال السدي: معرضًا من العظمة ينظر في جانب واحد.
وهذه الألفاظ تعود إلى معنى واحد وهو الإعراض والتكبر.
قال أبو إسحاق: وهذا يوصف به المتكبر. والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله متكبرًا.
وقال المبرد: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} عبارة عن التكبر والتهاون. تقول العرب: أتانا فلان ثاني عطفه وثاني جيده وشماخًا بأنفه. وأنشد:
يَهْدِي إلى خَنَاهُ ثاني الجيد
أي: متهاونًا. قال: والعطف ما انعطف من العنق والمنكبين. وسمي الرداء العطاف؛ لأنه يقع في ذلك الموضع.
وانتصب"ثاني"على الحال، والتنوين فيه مقدر، والإضافة في تقدير الانفصال، كما ذكرنا في قوله: {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] و {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: 1] ومواضع أخرى.
ومثل قوله {ثَانِيَ عِطْفِهِ} في المعنى قوله: {لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ} [المنافقون: 5] الآية
وقوله {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [قال ابن عباس: عن طاعة الله.
والمعنى: يجادل في الله بغير علم مستكبرًا لاويًا عنقه ليضل عن سبيل الله]ويذهب عنه لا أنّ له على ما يجادل فيه محجة أو دلالة أو لديه فيه بيانًا. ومثل هذا في المعنى قوله {إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا} [النحل: 54. 55] فيمن جعل اللام الجارة، أي أشركوا ليكفروا بما بيناه لهم، لا لأنَّ لهم على ذلك حجة وبيانًا.
وقوله: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} قال ابن عباس: يريد الذي أصابه يوم بدر.