حقيقة البعث , وبالتركيز علي توحيد الله , وإنكار الشرك , وبذكر الدمار الذي لحق بالمكذبين من الأمم السابقة , وتفيض السورة بوصف مشاهد الآخرة , وأهوال البعث والحساب , وجزاء المؤمنين وعقاب الكافرين وهي من قضايا القرآن المكي , وإن كان لا ينفرد بها وحده .
وتكثر السورة من الأدلة الكونية المثبتة لطلاقة القدرة الإلهية في الخلق , وفي الافناء والبعث , وفي الحساب والجزاء .
وقد استهلت السورة الكريمة بالأمر بتقوي الله , وبالتحذير الشديد من أهوال ما سمته زلزلة الساعة , وفيها يدمر كل شيء في الكون في آخر عمر الدنيا , وفي ذلك يقول الحق (تبارك وتعالي) : يا أَيُّهَا الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم , يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتري الناس سكاري وما هم بسكاري ولكن عذاب الله شديد .
(الحج:2,1)
وتنتقل السورة بسرعة إلي الحديث عمن يضلهم الشيطان فيجادلون في الله (تعالي) بغير علم , ولا هدي , ولا كتاب منير , أي بالجهل والباطل , وهؤلاء لهم في الدنيا خزي , وفي الآخرة عذاب شديد , لأن مهمة الشيطان في الدنيا هي محاولة إضلال الناس حتي يقود من يطيعه إلي الجحيم ...!!!
وتضرب سورة الحج برهانا علي حتمية البعث من حقيقة خلق الإنسان من تراب , مرورا بمراحل الجنين المتعاقبة , حتي يخرج إلي الحياة طفلا ناميا حتي يبلغ أشده فيحيا في هذه الدنيا كما أراد له الله , وليس له من بعد هذه الحياة إلا الموت , طال أجله أم قصر ..!!
وشبهت السورة خلق الإنسان بخلق النبات وذلك بإنزال الماء علي الأرض الهامدة فتهتز وتربو إلي أعلي حتي تنشق لتفسح طريقا سهلا للنبتة الطيبة المنبثقة - بقدرة الله - من خلالها في زوجية بهيجة , وسوف يتم إحياء الموتي بنفس الطريقة التي يحيي بها الله (تعالي) الأرض الهامدة .
وتشير السورة الكريمة إلي ظاهرة من ظواهر النفس الإنسانية مؤداها أن