فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299605 من 466147

أما أهل المعرفة عن الله وأهل الشطح وأهل الفيوضات فيقولون: إن الله خلق آدم من طين ، وجعل نَسْله من هذه النطفة الحية التي وضعها في حواء ، ثم أتى منها كل الخَلْق بعده ، فكأن في كل واحد منا ذرة من أبيه آدم ؛ لأنه لو طرأ على هذه الذرة موت ما كان نَسْلٌ بعد آدم ، فهذه الذرة موجودة فيك في النطفة التي تلقيها ويأتي منها ولدك ، وهي أصْفى شيء فيك ؛ لأنها الذرة التي شهدتْ الخَلْق الأول خَلْق أبيك آدم عليه السلام .

وقد قرّبنا هذه المسألة وقلنا: لو أنك أخذت سنتيمتراً من مادة ملونة ، ووضعته في قارورة ماء ، ثم أخذتَ ترجُّ القارورة حتى اختلط الماء بالمادة الملونة فإن كل قطرة من الماء بها ذرة من هذه المادة ، وهكذا لو ألقيتَ القارورة في برميل . . الخ .

إذن: فكل إنسان مِنّا فيه ذرة من أبيه آدم عليه السلام ، هذه الذرة شهدتْ خَلْق آدم ، وشهدتْ العهد الأول الذي أخذه الله على عباده في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . .} [الأعراف: 172] .

لذلك ؛ يُسمِّي الله تعالى إرسال الرسل بَعْثاً فيقول: {بَعَثَ الله رَسُولاً} [الفرقان: 41] بعثه: كأنه كان موجوداً وله أَصْل في رسالة مباشرة من الله حين أخذ العهد على عبادة ، وهم في ظَهْر آدم عليه السلام ، كما يخاطب الرسول بقوله: {فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] أي: مُذكِّر بالعهد القديم الذي أخذناه على أنفسنا .

لذلك اقرأ الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ . .} [الأعراف: 172] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت