وقال بعض أهل العلم ، هامدة: أي دارسة الآثار من النبات ، والزرع. قالوا: وأصل الهمود الدروس والدثور. ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:
قالت قتيلةُ ما لجسمك شاحِباً... وأرى ثيابك باليات هُمدا
أَي وأرى ثيابك باليات دارسات {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء} أي سواء كان من المطر ، أو الأنهار أو العيون أو السواني: {اهتزت} : أي تحركت بالنبات. ولما كان النبات نباتاً فيها متصلاً بها ، كان اهتزازه كأنه اهتزازها فأطلق عليها بهذا الاعتبار ، أنها اهتزت بالنبات. وهذا أسلوب عربي معروف.
وقال أبو حيان في البحر المحيط: واهتزازها تخلخلها واضطراب بعض أجسامها لأجل خروج النبات ، وقوله: {وَرَبَتْ} أي زادت وارتفعت: وقال بعض أهل العلم: وربت: انتفخت ، لأجل خروج النبات ، وقال ابن جرير الطبري: وربت: أي أضعفت النبات بمجيء الغيث.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أصل المادة التي منها ربت: الزيادة ، والظاهر أن معنى الزيادة الحاصلة في الأرض: هي أن النبات لما كان نابتاً متصلاً بها صار كأنه زيادة حصلت في نفس الأرض.
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة: والاهتزاز: الحركة على سرور ، فلا يكاد يقال: اهتز فلان لكيت وكيت ، إلا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع ا ه منه.
والاهتزاز أصله: شدة الحركة: ومنه قوله:
تَثنى إذا قامتْ وتهتزُّ إن مشتْ... كما اهتزَّ غصْنُ البانِ في وَرَقٍ خُضْر