فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299586 من 466147

أما السقط: فقد دلت الآية على أنه غير مراد بدليل قوله {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} الآية ، لأن السقط الذي تلقيه أمه ميتاً ، ولو بعد التشكيل والتخطيط ، لم يخلق الله منه إنساناً واحداً من المخاطبين بقوله {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ} الآية. فظاهر القرآن يقتضي أن كلاً من المخلقة ، وغير المخلقة: يخلق منه بعض المخاطبين في قوله {يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} الآية.

وبذلك تعلم أن أولى الأقوال في الآية ، هو القول الذي لا تناقض فيه ، لأن القرآن أنزل ليصدق بعضه بعضاً ، لا ليتناقض بعضه مع بعض ، وذلك هو القول الذي قدمنا عن قتادة والضحاك ، وقد اقتصر عليه الزمخشري في الكشاف ولم يحك غيره: وهو أن المخلقة: هي التامة ، وغير المخلقة: هي غير التامة.

قال الزمخشري في الكشاف: والمخلقة المسواة الملساء من النقصان والعيب ، يقال: خلق السواك والعود: إذا سواه وملسه. من قولهم صخرة خلقاء ، إذا كانت ملساء ، كأن الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة.

منها: ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب. ومنها: ما هو على عكس ذلك ، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم. انتهى منه.

وهذا المعنى الذي ذكره الزمخشري معروف في كلام العرب ، تقول العرب: حجر أخلق: أي أملس مصمت لا يؤثر فيه شيء ، وصخرة خلقاء بينة الخلق: أي ليس فيها وصم ، ولا كسر ، ومنه قول الأعشى:

قد يترك في خلقاء راسية... وَهيْياً وينزل منها الأعصم الصدعا

والدهر في البيت: فاعل يترك ، والمفعول به: وهياً. يعني: أن صرف الدهر قد يؤثر في الحجارة الصم السالمة من الكسر والوصم ، فيكسرها ، ويوهيها ، ويؤثر في العصم من الأوعال برؤوس الجبال ، فينزلها من معاقلها ، ومن ذلك أيضاً قول ابن أحمر يصف فرساً ، وقد أنشده صاحب اللسان للمعنى المذكور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت