إليك أعملتها فتلا مرافقها... شهرين يجْهُض من أرحامها العَلَق
الطور الرابع: المضغة: وهي القطعة الصغيرة من اللحم ، على قدر ما يمضغه الآكل ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله"الحديث.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} صفة للنطفة وأن المخلقة: هي ما كان خلقاً سوياً ، وغير المخلقة: هي ما دفعته الأرماح من النطف ، وألقته قبل أن يكون خلقاً ، وممن روي عنه هذا القول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نقله عنه ابن جرير وغيره ، ولا يخفى بعد هذا القول ، لأن المخلقة وغير المخلقة من صفة المضغة ، كما هو ظاهر.
ومنها: أن معنى مخلقة: تامة ، وغير مخلقة: أي غير تامة ، والمراد بهذا القول عند قائله: أن الله جل وعلا يخلق المضغ متفاوتة ، منها: ما هو كامل الخلقة ، سالم من العيوب ، ومنها: ما هو على عكس ذلك ، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس ، في خلقهم ، وصورهم ، وطولهم. وقصرهم ، وتمامهم ، ونقصانهم.
وممن روي عنه هذا القول: قتادة كما نقله عنه ابن جرير وغيره ، وعزاه الرازي لقتادة والضحاك. ومنها: أن معنى مخلقة مصورة إنساناً ، وغير مخلقة: أي غير مصورة إنساناً كالسقط الذي هو مضغة ، ولم يجعل له تخطيط وتشكيل ، وممن نقل عنه هذا القول ، مجاهد ، والشعبي ، وأبو العالية كما نقله عنهم ابن جرير الطبري. ومنها: أن المخلقة: هي ما ولد حياً ، وغير المخلقة: هي ما كان من سقط.
وممن روي عنه هذا القول: ابن عباس رضي الله عنهما. وقال صاحب الدر المنثور: إنه أخرجه عنه ابن أبي حاتم وصححه ونقله عنه القرطبي وأنشد لذلك قول الشاعر:
أفي غير المخلَّقة البكاءُ... فأيْن الحزمُ وَيْحك والحَياءُ