فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299583 من 466147

أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً [مريم: 66 - 67] إذ لو تذكر ذلك تذكراً حقيقياً لما أنكر الخلق الثاني ، وقوله في هذه الآية الكريمة {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث} أي في شك من أن الله يبعث الأموات ، فالريب في القرآن يراد به الشك ، وقوله تعالى في هذه الآية الكرمية {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ} قد قدمنا في سورة طه: أن التحقيق في معنى خلقه للناس من تراب ، أنه خلق أباهم آدم منها ، ثم خلق منه زوجه ، ثم خلقهم منهما عن طريق التناسل ، كما قال تعالى {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] الآية ، فلما كان أصلهم الأول من تراب ، أطلق عليهم أنه خلقهم من تراب.

لأن الفروع تبع للأصل.

وقد بينا في طه أيضاً أن قول من زعم أن معنى خلقه إياهم من تراب: أنه خلقهم من النطف ، والنطف من الأغذية ، والأغذية راجعة إلى التراب غير صحيح ، وقد بينا هناك الآيات الدالة على بطلان هذا القول.

وقد ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أطوار خلق الإنسان ، فبين أن ابتداء خلقه من تراب كما أوضحنا آنفاً ، فالتراب هو الطول الأول.

والطور الثاني هو النطفة ، والنطفة في اللغة: الماء القليل ، ومنه قول الشاعر وهو رجل من بني كلاب:

وما عليكِ إذا أخبرتني دنفا... وغاب بعْلكِ يوماً أن تَعودِيني

وتجعلي نطفةً في العقْب باردةً... وتغمسي فاكِ فيها ثم تسقيني

فقوله: وتجعلي نطفة: أي ماء قليلاً في القعب ، والمراد بالنطفة في هذه الآية الكريمة: نطفة المني ، وقد قدمنا في سورة النحل: أن النطفة مختلطة من ماء الرجل ، وماء المرأة ، خلافاً لمن زعم: أنها من ماء الرجل وحده.

الطور الثالث: العلقة: وهي القطعة من العلق ، وهو الدم الجامد فقوله {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} أَي قطعة دم جامدة ، ومن إطلاق العلق على الدم المكذور قول زهير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت