واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر من أهوال ذلك اليوم أموراً ثلاثة أحدها: قوله: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} أي تذهلها الزلزلة والذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة ، فإن قيل: لم قال مرضعة دون مرضع ؟ قلت المرضعة هي التي في حال الإرضاع وهي ملقمة ثديها الصبي والمرضع شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة ، وقوله: {عَمَّا أَرْضَعَتْ} أي عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته وهو الطفل فتكون ما بمعنى من على هذا التأويل.
وثانيها: قوله: {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} والمعنى أنها تسقط ولدها لتمام أو لغير تمام من هول ذلك اليوم وهذا يدل على أن هذه الزلزلة إنما تكون قبل البعث ، قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام وألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام ، وقال القفال: يحتمل أن يقال من ماتت حاملاً أو مرضعة تبعث حاملاً أو مرضعة تضع حملها من الفزع ، ويحتمل أن يكون المراد من ذهول المرضعة ووضع الحمل على جهة المثل كما قد تأول قوله:
{يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً} [المزمل: 17] ، وثالثها: قوله: {وَتَرَى الناس سكارى} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قرئ (وتري) بالضم تقول أريتك قائماً أو رأيتك قائماً والناس بالنصب والرفع ، أما النصب فظاهر ، وأما الرفع فلأنه جعل الناس اسم ما لم يسم فاعله وأنثه على تأويل الجماعة ، وقرئ (سكرى) و (سكارى) ، وهو نظير جوعى وعطشى في جوعان وعطشان ، سكارى وسكارى نحو كسالى وعجالى ، وعن الأعمش: سكرى وسكرى بالضم وهو غريب.
المسألة الثانية: