احتجت المعتزلة بقوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيٌء عَظِيمٌ} وصفها بأنها شيء مع أنها معدومة ، واحتجوا أيضاً بقوله تعالى: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} [البقرة: 20] فالشيء الذي قدر الله عليه إما أن يكون موجوداً أو معدوماً ، والأول محال وإلا لزم كون القادر قادراً على إيجاد الموجود ، وإذا بطل هذا ثبت أن الشيء الذي قدر الله عليه معدوم فالمعدوم شيء.
واحتجوا أيضاً بقوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْء إِنّي فَاعِلٌ ذلك غَداً} [الكهف: 23] أطلق اسم الشيء في الحال على ما يصير مفعولاً غداً ، والذي يصير مفعولاً غداً يكون معدوماً في الحال ، فالمعدوم شيء والله أعلم والجواب: عن الأول أن الزلزلة عبارة عن الأجسام المتحركة وهي جواهر قامت بها أعراض وتحقق ذلك في المعدوم محال ، فالزلزلة يستحيل أن تكون شيئاً حال عدمها ، فلا بد من التأويل بالاتفاق.
ويكون المعنى أنها إذا وجدت صارت شيئاً ، وهذا هو الجواب عن البواقي.
المسألة السادسة:
وصف الله تعالى الزلزلة بالعظيم ولا عظيم أعظم مما عظمه الله تعالى.
أما قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} فهو منصوب بتذهل أي تذهل في ذلك اليوم والضمير في ترونها يحتمل أن يرجع إلى الزلزلة وأن يرجع إلى الساعة لتقدم ذكرهما ، والأقرب رجوعه إلى الزلزلة لأن مشاهدتها هي التي توجب الخوف الشديد.