4 -الحج في الإسلام هو فريضة الله الباقية في صورتها الشاملة الكاملة كما نزل بها الوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ضيع اليهود والنصارى هذه الشعيرة واستبدلوا بها شعائر ما نزَّل الله بها من سلطان، بل وضعها كهنتهم ورجال دينهم، ولقد طال بحث المؤرخين الغربيين عن أصول الحج إلى الكعبة قبل الإسلام وتواترت الأقوال بتعدد الأبنية التي كانت من قبليها في الجزيرة العربية، ومنها كعبة صنعاء التي يقال إنها كانت في موضع مسجد غمدان وكعبة نجران التي كشفها الرحالة المعروف الشيخ عبد الله فلبي سنة 1936 م، وغير هاتين الكعبتين مما ورد في بعض الأخبار الضعاف بغير سند من دلائل الثقات، وأيًا كان القول الفصل في تاريخ الماضي فالحج الإسلامي في عصرنا هذا هو الفريضة الوحيدة الباقية من قبيلها في جميع الأديان الكتابية.
فهيكل بيت المقدس قد تهدم منذ القرن الأول للميلاد، ولم يرد في الأناجيل المسيحية نص على مكان مقدس مفروض على المسيحيين أن يحجوا إليه، وكل ما عرف بعد القرون الأولى فإنما اتبع فيه الخلف سنة الملكة (هيلانة) أم الإمبراطور قسطنطين التي قيل إنها وجدت الصليب الأصيل في فلسطين عندما توجهت إليها لزيارة آثار السيد المسيح، وهي قصة يكفي للدلالة على قيمتها التاريخية أن رواتها جميعًا نقلوها بعد عصر الملكة (هيلانة) ، وأن مؤرخ العصر الأكبر (يوسيبيوس) لم يشر إليها بكثير أو قليل على شدة اهتمامه باستقصاء الأخبار التي لا تُدرك بالقياس إلى هذا الخبر العظيم، أما فريضة الحج الإسلامي قد بقيت لها رسالتها التي لا عبث فيها ولا موضع للمكر والدسيسة من ورائها، وإن رسالتها اليوم في العالم الإسلامي لأعظم وألزم من رسالتها في جميع الأزمنة لأنا العهد المجدد في كل عام بين شعوب الإسلام في عصرهم أحوج ما يكونون فيه إلى الوفاق والوئام.
فنحن الآن أمام فريضة إلهية وتنزلات سماوية، لا تدخُّل فيها لبشر، ولا إضافة ولا حذف، بل هي وحي الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لم تَشُبْه لوثات الجاهلين ولا افتراءات المضللين. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...