وهي من أعظم مزارات الحج المسيحي باعتبار مولد صاحب الديانة والمركزية الدينية لهذه الديانة، وهي أسباب بشرية لا تدعمها نصوص ولا ترجع إلى فعل المسيح - عليه السلام -، وإذا كان قد سبق معنا أن الحج إلى القدس - وهو الحج الأساس في النصرانية - ليس فريضة ولا مناسك له، فالحج أيضًا إلى روما ليس فريضة مقدسة، ولكن زيارة روما مستحبة، وبدأت منذ القرن الثالث عشر الميلادي، ويظهر أن روما استأثرت بالعدد الأكبر من الحجاج وقطعت الطريق إلى بيت المقدس، وإن لم ينقطع المسيحيون عن الزيارة إليها، وهناك فارق بين روما والقدس في الحج، فروما خاصة بالكاثوليك، والقدس محجة كل المسيحيين.
وسبب ازدحام روما أنها أصبحت معقل المسيحية وبها قبر بطرس وقبر بولس وعشرات من مقابر القديسين والزهاد والنصارى، وكان نصارى غرب أوروبا يخرجون إلى الحج في احتفال عظيم، وكان الرئيس الديني لكل بلد يزود كل حاج بعصا ورداء من الصوف الخشن يرتديه عند تسلمه إياه، وكانت لهم في طريقهم إلى القدس أربطة وتكايا ينزلون بها، وإذا وصلوا اغتسلوا بنهر الأردن وتطهروا لدخول بيت المقدس، فإذا حجوا
رجعوا إلى بلادهم وعرفوا بأنهم حجاج، وهي مجرد عادات واختراعات من رجال الدين ليوظفوا هذا الحدث الارتجالي الذي لا أصل له في دينهم.
(2) الحج إلى مدينة (تريفس) :
وهي مدينة ألمانية يعتقد أن بها قميص المسيح الذي كان يرتديه، وقد جذبت هذه الإشاعة ملايين المسيحيين حتى بلغ عدد حجاجهم إليها سنة 1814 م أكثر من مليون، وما يزالون يقصدونها حتى الآن، فالشائعات تصنع المناسك وهي تضاف إلى الخبرات الوثنية والتجارب الأممية التي أدخلت طقوسها في هذه الأديان.
(3) الحج إلى كنيسة (لودره) بفرنسا: