وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله، فأنزل الله هذه الآية، قال مجاهد: أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح اللحم ونصبه حول الكعبة ونضحها بالدماء تعظيمًا لها وتقربًا إليه تعالى فنزلت هذه الآية.
هذه الفروق الجوهرية بين صورة التضحية في الإسلام ونظيرتها في اليهودية والمسيحية هي ذات الفروق بين الإسلام كوحي إلهي وبين اليهودية والمسيحية كديانتين محرفين طالتهما أيدي التشويه الآدمي القاصر.
الحج في المسيحية: ما قيل في اليهودية يقال في المسيحية فليس في المسيحية الحالية شعيرة يمكن أن يطلق عليها اسم الحج كما هو الحال في شعيرة الحج في الإسلام في كمالها وشمولها ووضوح معالمها وأبعادها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والروحية والتربوية، فلم يرد أي نص بالحج في كتبها المقدسة، وما نراه من حج المسيحيين الكاثوليك إلى روما، وما نشاهده من حج المسيحيين على اختلاف طوائفهم وفرقهم إلى القدس لم يرد في الديانة المسيحية وأسفارها المقدسة لدى المسيحيين، وإنما هو تقليد اتبع فيما يعد المسيح بقرون.
والحج المسيحي إلي القدس ليس فريضة من الفرائض المنصوص عليها في المسيحية وإنما نشأ بعد الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين. وقد زارت القدس سنة 324. وعثرت على الصليب الحقيقي كما تذكر بعض الروايات الضعيفة وصعدت هيلانة إلى مرتبة القداسة فعرفت بالقديسة.
وليس لهذا الحج طقوس أو مناسك، وإنما يقصدها المسيحيون كما يقصدها غيرهم من السائحين فيزورون مولد المسيح وغيره من الأماكن التي تردد عليها كما يزورون الكنائس القائمة في القدس وبيت لحم، والحج بهذه الصورة السابقة في المسيحية عبارة عن سياحة دينية وزيارة لبعض الأماكن التي يعتقدون قدسيتها وقدسية هذه الأماكن ليست بنص في كتبهم، وإنما هي من وضع الرهبان ورجال الدين النصراني، ولا علاقة لها بالمسيح - عليه السلام -.
مزارات الحج المسيحي: في المسيحية عدة أماكن يقصدها المسيحيون لحجهم:
(1) الحج إلى مدينتي القدس وروما: