فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299261 من 466147

فهذه الآية نص في عصمته من كل ما نسب إليه، فكيف يتأولها أحد؟ عدوا عما نسب من الباطل إليه.

المقام التاسع: قوله: فما زال مهمومًا حتى نزلت عليه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] .

فأما غمه وحزنه فبأن تمكن الشيطان مما تمكن، مما يأتي بيانه؛ وكان - صلى الله عليه وسلم - يعز عليه أن ينال الشيطان منه شيئًا وإن قل تأثيره.

المقام العاشر: أن هذه الآية نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا، أصل في براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - مما نسب إليه أنه قاله عندنا، وذلك أنه قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه أنهم إذا قالوا عن الله قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه، كما يفعل سائر المعاصي، كما تقول: ألقيت في الدار كذا، وألقيت في الكيس كذا.

فهذا نص في أن الشيطان زاد في الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أن النبي قاله؛ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ تلا قرآنًا مقطعًا، وسكت في مقاطع الآي سكوتًا محصلًا، وكذلك كان

حديثه مترسلا متأنيا، فيتبع الشيطان تلك السكتات التي بين قوله: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) } وبين قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) } ، فقال يحاكي صوت النبي - صلى الله عليه وسلم: وإنهن الغرانقة العلا، وإن شفاعتهن لترتجى.

فأما المشركون، والذين في قلوبهم مرض لقلة البصيرة وفساد السريرة فتلوها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسبوها بجهلهم إليه، حتى سجدوا معه اعتقادا أنه معهم، وعلم الذين أوتوا العلم والإيمان أن القرآن حق من عند الله فيؤمنون به، ويرفضون غيره، وتجيب قلوبهم إلى الحق، وتنفر عن الباطل؛ وكل ذلك ابتلاء من الله ومحنة. فأين هذا من قولهم وليس في القرآن إلا غاية البيان بصيانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسرار والإعلان عن الشك والكفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت