قوله:"مِرْفَقا"قرأ بكسرِ الميمِ وفتحِ الفاءِ الجمهورُ . ونافع وابنُ عامر بالعكس ، وفيهما اختلافٌ بين أهلِ اللغة ، فقيل: هما بمعنى واحد وهو ما يَرْتَفَقُ به ، وليس بمصدرٍ . وقيل: هو بالكسر في الميم لليد ، وبالفتح للأمر ، وقد يُسْتَعْمل كلُّ واحدٍ منهما موضعَ الآخر ، حكاه الأزهري عن ثعلبٍ . وأنشد الفراءُ جمعاً بين الغتين في الجارِحَة:
3131 - بِتُّ أُجافي مِرْفقاً عن مَرْفقِ ... /وقيل: يُسْتعملان معاً في الأمرِ وفي الجارحة ، حكاه الزجاج .
وحكى مكي ، عن الفراء أنه قال:"لا أعرِفُ في الأمر ولا في اليد ولا في كل شيءٍ إلا كسرَ الميمِ".
قلت: وتواترُ قراءةِ نافعٍ والشاميين يَرُدُّ عليه . وأنكر الكسائيُّ كسرَ الميم في الجارحة ، وقال: لا أعرفُ فيه إلا الفتحَ وهو عكسُ قولِ تلميذِه ، ولكن خالفه أبو حاتم ، وقال:"هو بفتح الميم: الموضعُ كالمسجد . وقال أبو زيد: هو بفتح الميم مصدرٌ جاء على مَفْعَل"وقال بعضهم: هما لغتان فيما يُرْتَفَقُ به ، فأمَّا الجارِحَةُ فبكسرِ الميمِ فقط . وحُكي عن الفرَّاء أنَّه قال:"أهلُ الحجاز يقولون:"مَرْفقا"بفتح الميم وكسرِ الفاءِ فيما ارتفقْتَ به ، ويكسِرون مِرْفَق الإِنسان ، والعربُ بعدُ يَكْسِرون الميمَ منهما جميعاً". وأجاز معاذ فتحَ الميم والفاءِ ، وهو مصدرٌ كالمَضْرَبِ والمَقْتَلِ .
و {مِّنْ أَمْرِكُمْ} متعلَّقُ بالفعلِ قبلَه ، و"مِنْ"لابتداءِ الغايةِ أو للتعيض . وقيل: هي بمعنى بَدَلَ ، قاله ابن الأنباريِّ وأنشد:
3132 - فليت لنا مِنْ ماءِ زمزمِ شَرْبَةً ... مُبَرَّدَةً باتَتْ على طَهَيانِ
أي: بَدَلاً . ويجوز أن يكونَ حالاً من"مِرْفَقاً"فيتعلَّقَ بمحذوفٍ.
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ}