كذلك هنا: {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ . .} [الكهف: 16]
ثم يقول تعالى: {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً} [الكهف: 16] والمراد بالمرفق جمع مرافق ، وهي مُقوّمات الحياة التي لا يستغني عنها الإنسان ، فلما أنامهم الله أغناهم عن مرافق الحياة ، لأنهم إنْ ظلوا في حال اليقظة فلا بُدَّ أنْ يحتاجوا إلى هذه المرافق .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمال ...} .
بعد أنْ ضرب الله على آذانهم فعصمهم من الأصوات التي تُزعجهم وتُقلِق نومهم عصمهم أيضاً من ضوء الشمس ، وقد أثبتت الأبحاث خطر الأشعة خاصة على النائم ، وأن للظُّلمة مهمةً ، فبها تهدأ الأعصاب وترتاح الأعضاء ، والشمس خَلْق من خَلْق الله ، لها مَدارٌ ثابت وقانون لا يتخلّف ، كما قال تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33]
ولكن الخالق سبحانه وتعالى خرق لهم نظام الشمس حتى لا يزعجهم ضوؤها فجعلها {تَّزَاوَرُ} أي: تميل عند طلوعها عن الكهف ، ومنه الزُّور: أي الميل عن الحق ، وازورّ عن الشيء أي: مال عنه ، فكانت الشمس إذا طلعتْ تميل عن الكهف جهة اليمين .