فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271875 من 466147

{وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمال} [الكهف: 17] والقرْض كما هو معلوم أنْ تعطي غيرك شيئاً يحتاج إليه ، فكأن الشمس تقرضهم وتسلفهم ، كونها لا تدخل عليهم عند غروبها ، وهذا أمر ليس من حقهم ، فكأنها تقرضهم إياه . ولا شَكَّ أن هذه العملية مظهرٌ من مظاهر قدرة الله التي تصنع الشيء وضده .

ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى جعل الفعل للشمس في تزاور وتقرضهم ، وكأنها تفعل ذلك من نفسها بعد أنْ ضبط الله تعالى حركتها على هذه الأفعال كما تضبط الآلة اليوم .

وقوله: {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ} [الكهف: 17] أي: في الكهف {ذلك مِنْ آيَاتِ الله} [الكهف: 17] وما دامت هذه الأفعال للشمس آيةً من آيات الله ، ومعجزة من معجزاته تعالى ، فإياك أنْ تعترضَ: كيف تميل الشمس؟ وكيف تُغيِّر اتجاهها؟ لأن الخالق سبحانه خلق الخَلْق ، وأعطى لكل مخلوق قانونه الذي يسير به ، ومع ذلك لم يترك لكل مخلوق أنْ يفعل بقانونه ما يريد ، بل له سبحانه وتعالى قيُّومية على القانون ، تبطله إنْ شاء ، وتحركه إنْ شاء .

ثم يقول تعالى: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً} [الكهف: 17] فقضية الهداية والإضلال قائمة من قديم ، ولا تزال ذيول هذه المعركة موجودة إلى الآن ، فهناك دائماً من يقول: إذا كان الله هو الهادي والمُضِل ، فلماذا يعذبني إن ضللت؟

وشاع هذا السؤال وأخذه المستشرقون والفلاسفة ، ويراد منه إيجاد مبرر للنفس العاصية غير الملتزمة ، ونقول لكل مجادل: لماذا قصرت الاعتراض على مسألة الضر والعذاب إن ضللت؟ ولماذا لم تذكر الثواب إن أحسنت وآمنت؟ إن اقتصارك على الأولى دون الثانية دليل على أن الهداية التي جاءت لك هي مكسب تركته وأخذت المسألة التي فيها ضرر ، ولا يقول ذلك إلا المسرفون على أنفسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت