وقوله: {مرفقاً} أي ما ترتفقون به أي تنتفعون به. وقرأه نافع وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء مع تفخيم الراء. وقرأه باقي السبعة بكسر الميم وفتح الفاء وترقيق الراء ، وهما قراءتان ولغتان فيما يرتفق به ، وفي عضو الإنسان المعروف. وأنكر الكسائي في"المرفق"بمعنى عضو الإنسان - فتح الميم وكسر الفاء ، وقال: هو بكسر الميم وفتح الفاء ، ولا يجوز غير ذلك.
وزعم ابن الأنباري أن"من"في قوله: {وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ} بمعنى البديلة ، أي يهيئ لكم بدلاً من"أمركم"الصعب مرفقاً: وعلى هذا الذي زعم غاية كقوله تعالى: {أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} [التوبة: 38] أي بدلاً منها وعوضاً عنها. ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربة... مبردة باتت على طهيان
أي بدلاً من ماء زمزم ، والله تعالى أعلم.
ومعنى {يَنْشُرْ لَكُمْ} : يبسط لكم: كقوله: {وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} [الشورى: 28] الآية: وقوله {وَيُهَيِّىءْ} أي ييسر ويقرب ويسهل.
قوله تعالى: {وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمال وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلك مِنْ آيَاتِ الله} .
اعلم أولاً أما قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها - أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً ، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول. وذكرنا من ذلك أمثلة متعددة.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الآية على قولين وفي نفس الآية قرينة تدل على صحة أحدهما وعدم صحة الآخر.