{وَتَرَى الشمس} بيانٌ لحالهم بعد ما أَوَوا إلى الكهف ، ولم يصرح به إيذاناً بعدم الحاجةِ إليه لظهور جرَيانِهم على موجب الأمرِ به لكونه صادراً عن رأي صائبٍ وتعويلاً على ما سلف من قوله سبحانه: {إِذْ أَوَى الفتية إِلَى الكهف} وما لحق من إضافة الكهفِ إليهم وكونِهم في فجوة منه ، والخطابُ للرسول عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد ممن يصلُح للخطاب ، وليس المرادُ به الإخبارَ بوقوع الرؤيةِ تحقيقاً بل الإنباءُ بكون الكهفِ بحيث لو رأيته ترى الشمس {إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ} أي تتزاوَر وتتنحّى بحذف إحدى التاءين ، وقرئ بإدغام التاء في الزاي ، وتزورّ كتحمرّ ، وتزْوارّ كتحمار وتزوتر ، وكلها من الزَّوَر وهو الميل {عَن كَهْفِهِمْ} الذي أووا إليه فالإفاضة لأدنى ملابسة {ذَاتَ اليمين} أي جهةَ ذاتِ يمين الكهفِ عند توجه الداخلِ إلى قعره أي جانبه الذي يلي المغرِبَ فلا يقع عليهم شعاعُها فيؤذيهم {وَإِذَا غَرَبَت} أي تراها عند غروبها {تَّقْرِضُهُمْ} أي تقطَعهم من القطيعة والصَّرْم ولا تقربهم {ذَاتَ الشمال} أي جهةَ ذاتِ شمال الكهف أي جانبه الذي يلي المشرِق ، وكان ذلك بتصريف الله سبحانه على منهاج خرقِ العادةِ كرامةً لهم ، وقوله تعالى: {وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ} جملةٌ حالية مبينةٌ لكون ذلك أمراً بديعاً أي تراها تميل عنهم يميناً وشمالاً ولا تحوم حولهم مع أنهم في متّسع من الكهف معرَّضٍ لإصابتها لولا أن صرفتْها عنهم يدُ التقدير.
{ذلك} أي ما صنع الله بهم من تزاوُر الشمسِ وقَرْضِها حالتي الطلوعِ والغروب مع كونهم في موقع شعاعِها {مِنْ آيات الله} العجيبةِ الدالةِ على كمال علمِه وقدرتِه وحقية التوحيدِ وكرامةِ أهله عنده سبحانه وتعالى.