وذهب الزجاج إلى أن فعل الشمس كان آية من الله، دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ذلك.
وقرأت فرقة"يقرضهم"بالياء من القرض وهو القطع، أي يقطعهم الكهف بظلّه من ضوء الشمس.
وقيل:"وإذا غربت تقرضهم"أي يصيبهم يسير منها، مأخوذ من قُراضة الذهب والفضة، أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها.
وقالوا: كان في مَسِّها لهم بالعشيّ إصلاح لأجسادهم.
وعلى الجملة فالآية في ذلك أن الله تعالى آواهم إلى كهف هذه صفته لا إلى كهف آخر يتأذّون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار.
وعلى هذا فيمكن أن يكون صرف الشمس عنهم بإظلال غمام أو سبب آخر.
والمقصود بيان حفظهم عن تطرّق البلاء وتغيّر الأبدان والألوان إليهم، والتأذّي بحر أو برد.
{وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ} أي من الكهف.
والفجوة المتّسع، وجمعها فجوات وفجاء؛ مثل ركوة وركاء وركوات.
وقال الشاعر:
ونحن ملأنا كلّ واد وفجوة...
رجالاً وخيلاً غيرَ ميل ولا عُزْل
أي كانوا بحيث يصيبهم نسيم الهواء.
{ذلك مِنْ آيَاتِ الله} لطف بهم، وهذا يقوّي قول الزجاج.
وقال أهل التفسير: كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون؛ فكذلك كان الرائي يحسبهم أيقاظاً.
وقيل: تحسبهم أيقاظاً لكثرة تقلّبهم كالمستيقظ في مضجعه.
و"أيقاظاً"جمع يقظ ويقظان، وهو المنتبه.
{وَهُمْ رُقُودٌ} كقولهم: وهم قوم ركوع وسجود وقعود؛ فوصف الجمع بالمصدر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}