وكذلك مِرْفق الإنسان ومَرْفقه ؛ ومنهم من يجعل"المرفق"بفتح الميم وكسر الفاء من الأمر ، والمرفق من الإنسان ، وقد قيل: المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد ، وهما لغتان.
قوله تعالى: {وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين}
أي ترى أيّها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم.
والمعنى: إنك لو رأيتهم لرأيتهم كذا ؛ لا أن المخاطب رآهم على التحقيق.
و"تزاور"تتنحّى وتميل ؛ من الازورار.
والزور المَيَل.
والأزور في العين المائل النظر إلى ناحية ، ويستعمل في غير العين ؛ كما قال ابن أبي ربيعة:
وجنبي خيفةَ القوم أزْوَرُ ...
ومن اللفظة قول عنترة:
فازوَرّ من وَقْع القَنَا بلبَانه ...
وفي حديث غزوة مؤتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في سرير عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سرير جعفر وزيد بن حارثة.
وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو"تزاور"بإدغام التاء في الزاي ، والأصل"تتزاور"، وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ"تزاور"مخففة الزاي.
وقرأ ابن عامر"تزورّ"مثل تحمر.
وحكى الفراء"تزوارّ"مثل تحمار ؛ كلُّها بمعنًى واحد.
{وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ} قرأ الجمهور بالتاء على معنى تتركهم ؛ قاله مجاهد.
وقال قتادة: تدعهم.
النحاس: وهذا معروف في اللغة ، حكى البصريون أنه يقال: قرضه يقرضه إذا تركه ؛ والمعنى: أنهم كانوا لا تصيبهم شمس ألبتة كرامةً لهم ؛ وهو قول ابن عباس.
يعني أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين ، أي يمين الكهف ، وإذا غربت تمرّ بهم ذات الشمال ، أي شمال الكهف ، فلا تصيبهم في ابتداء النهار ولا في آخر النهار.
وكان كهفهم مستقبل بنات نعش في أرض الروم ، فكانت الشمس تميل عنهم طالعةً وغاربة وجارية لا تبلغهم لتؤذيهم بحرّها ، وتغيّر ألوانهم وتبلي ثيابهم.
وقد قيل: إنه كان لكهفهم حاجب من جهة الجنوب ، وحاجب من جهة الدُّبور وهم في زاويته.