وقيل: خرج إِنْسَان يدعى الفتوة من نيسابور إلى نسا فاستضافه رجل ومعه جَمَاعَة من الفتيان، فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء عَلَى أيديهم فانقبض النَّيْسَابُورِيّ عَن غسل اليد وَقَالَ: لَيْسَ من الفتوة أَن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال.
فَقَالَ واحد مِنْهُم: أنا منذ سنين أدخل هذه الدار لَمْ أعلم أَن امْرَأَة تصب الماء عَلَى أيدينا أم رجلا.
سمعت منصورا المغربي يَقُول: أراد واحد أَن يمتحن نوحا العيار النَّيْسَابُورِيّ فباع منه جارية فِي زي غلام وشرط أَنَّهُ غلام وكانت وضيئة الوجه فاشتراها نوح عَلَى أَنَّهَا غلام ولبثت عنده شهورا كثيرة، فقيل للجارية هل علم أنك جارية؟ فَقَالَتْ: لا إنه مَا مسني ويتوهم أني غلام وقيل: إِن بَعْض الشطار طلب منه تسليم غلام كَانَ يخدمه إِلَى السلطان فأبي فضرب ألف سوط فلم يسلم فاتفق أَنَّهُ احتلم تلك الليلة وَكَانَ بردا شديدا فلما أصبح اغتسل بالماء البارد فقيل لَهُ خاطرت بروحك فَقَالَ: استحييت من اللَّه تَعَالَى أَن أصبر عَلَى ضرب ألف سوط لأجل مخلوق ولا أصبر عَلَى مقاساة برد الاغتسال لأجله.
وقيل: قدم جَمَاعَة من الفتيان لزيارة وحد يدعى الفتوة فَقَالَ الرجل: يا غلام قدم السفرة فلم يقدم فَقَالَ الرجل: ثانيا وثالثا فنظر بَعْضهم إِلَى بَعْض وَقَالُوا: لَيْسَ من الفتوة أَن يستخدم الرجل من يتعاصى عَلَيْهِ فِي تقديم السفرة كُل هَذَا فَقَالَ الرجل: لَمْ أبطأت بالسفرة فَقَالَ الغلام: كَانَ عَلَيْهَا نمل فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إِلَى الفتيان مَعَ النمل وَلَمْ يكن من الفتوة إلقاء النمل من السفرة فلبثت حَتَّى دب النمل فَقَالُوا: دققت يا غلام مثلك من يخدم الفتيان.
وقيل: إِن رجلا نام بالمدينة من الحاج فتوهم أَن هميانه سرق فخرج فرأى جعفرا الصادق فتعلق بِهِ وَقَالَ: أخذت همياني فَقَالَ: إيش كَانَ فِيهِ؟ فَقَالَ: ألف دِينَار فأدخله داره ووزن لَهُ ألف دِينَار فرجع الرجل إِلَى منزله ودخل بيته فرأى هميانه فِي بيته وَقَدْ كَانَ توهم أَنَّهُ سرق فخرج إِلَى جَعْفَر معتذر ورد عَلَيْهِ الدنانير فأبي أَن يقبلها وَقَالَ شَيْء أخرجته من يدي لا أسترده فَقَالَ الرجل: من هَذَا؟ فقيل جَعْفَر الصادق.