والمراد من الآية قيام الليل للصلاة ، وكانت صلاة الليل فريضة على النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلى الأمة في الابتداء لقوله تعالى {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه} ثم نزل التخفيف فصار الوجوب منسوخاً في حق الأمة بالصلوات الخمس ، وبقي قيام الليل على الاستحباب بدليل قوله تعالى {فاقرؤوا ما تيسر منه} وبقي الوجوب ثابتاً في حق النبي (صلى الله عليه وسلم) بدليل قوله تعالى {نافلة لك} أي زيادة لك يريد فريضة زائدة على سائر الفرائض التي فرضها الله عليك روي عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
"ثلاث هن عليّ فريضة وهن سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل"وقيل: إن الوجوب صار منسوخاً في حقه كما في حق الأمة: فصار قيام الليل نافلة لأن الله سبحانه وتعالى قال: نافلة لك ولم يقل عليك.
فإن قلت: ما معنى التخصيص إذا كان زيادة في حق المسلمين كما في حقه (صلى الله عليه وسلم) ؟ قلت: فائدة التخصيص أن النوافل كفارات لذنوب العباد والنبي (صلى الله عليه وسلم) ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكانت له نافلة وزيادة في رفع الدرجات.
فصل