أي: إذا مسه الشر والشدة قنط . قال قتادة:"إذا مسه الشر"يئس وقنط ، يعني بذلك: المشرك ينعم عليه وهو يبعد من الإيمان بمن أنعم عليه ، وإذا أصابه ضر وفقر يئس من رحمة الله [سبحانه] .
وقيل: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ثم في كل من هو مثله من الكفار.
قال: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} .
أي: قل للناس يا محمد ، كلكم يعمل على طريقته ومذهبه . وقال ابن عباس: على ناحيته . وقال مجاهد: على حدته . وقال [ابن] زيد: على دينه.
ثم قال: {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً} .
أي: أهدى طريقاً إلى الحق من غيره.
وقيل: معنى الآية كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب . فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقاً إلى الصواب من غيره.
وقيل: يعمل على شاكلته أي على النحو الذي جرت به عادته وطبعه.
قوله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} .
المعنى: ويسألك يا محمد ، كفار أهل الكتاب عن الروح ، قل لهم يا محمد
الروح من أمر ربي.
قال ابن مسعود: كنت مع النبي في حرث بالمدينة ، ومعه عسيب يتوكأ عليه . فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم: سلوه عن الروح . وقال بعضهم: لا تسألوه . فسألوه عن الروح ، فقام متوكئاً على عسيبه فقمت خلفه ، فظننت أنه يوحى إليه . فقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً} . فقال بعضهم: ألم أقل لا تسألوه.