وقال عكرمة: سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح} الآية . فقالوا: أتزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة: 269] فنزلت: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ [والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ] } [لقمان: 27] الآية .
وقال قتادة: لقيت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فعنتوه وقالوا: إن كنت نبيأً فستعلم ذلك . فسألوه عن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، فأنزل الله [عز وجل] في ذلك كله.
وعن ابن عباس:"أن اليهود قالوا: / للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ما الروح ؟ وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله عز وجل ؟ ولم يكن نزل إليه في شيء . فلم يجد إليهم فيه شيئاً . وأتاه جبريل عليه السلام فقال له: {قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} . الآية فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا من جاءك بهذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم جاء به جبريل من عند الله [عز وجل] . فقالوا والله ما قاله لك إلا عدونا فأنزل الله [عز وجل] {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ} ".
وقال بعض أهل العلم: علم الله [عز وجل] أن الأصلح ألا يخبرهم ما هو لأن اليهود قالت لقريش في كتابها أنه إن فسر لكم ما الروح فليس بنبي . وإن لم يفسره فهو نبي.
وهذا القول: أولى بالآية لأن السورة مكية . وقد روى أن قريشاً اجتمعت بمكة