أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين . جاء الحق وهو القرآن ، وزهق الباطل وهو الشيطان . قاله قتادة.
وقال ابن جريج: جاء الحق: هو قتال المشركين ، وزهق الباطل . أي: الشرك الذي هم عليه.
وقيل معناه: أن الله جل ذكره أمر نبيه عليه السلام أن يقول هذا إذا دخل مكة على الأصنام . فقال ذلك حين دخل مكة فخرت الأصنام كلها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخرقها.
وقال ابن مسعود: دخل النبي عليه السلام مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون
صنماً . فجعل يطعنها ويقول: {جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقاً} .
ومعنى زهق ذهب.
قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} .
أي ما يستشفي به المؤمنون ورحمة لهم دون الكافرين . وهو شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الواضحة والحجج الظاهرة / لا يلحق المؤمن ريب في التوحيد معه.
و (من) : هنا لبيان الجنس ، وليست للتبعيض . فإذا كانت لبيان الجنس كان القرآن كله شفاء للمؤمنين لأنهم يهتدون به . ولو كانت [من] للتبعيض لكان بعض القرآن شفاء وبعضه غير شفاء وهذا لا يحسن.
وقيل: المعنى وننزل من جهة القرآن الشيء الذي فيه شفاء . فمن غير مبعضة ، إذ القرآن كله شفاء للمؤمن في دينه ليس بعضه شفاء وبعضه غير شفاء .
وقوله: {وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً} .
أي: إلا هلاكاً لأنهم يكفرون به فيزدادون خساراً.
قال: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} .
معناه: وإذا أنعمنا على الإنسان فنجيناه من غم ومن كرب أعرض عن ذكر الله وتباعد بناحيته . ومعنى"نأى": بعد ، قال مجاهد:"نأى بجانبه": تباعد منا.
ثم قال [تعالى] وَإِذَا مَسَّهُ الشر [كَانَ يَئُوساً] }.