قال ابن عباس معنى:"نافلة لك": فرضاً عليك . فرض الله ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل: إنما قيل له:"نافلة لك"لأنه لم يكن فعله ذلك ليكفر عنه شيئاً من الذنوب . فهو نافلة للنبي [عليه السلام] لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فهو نافلة له لأنه لا ذنب له ، يكفر بنوافله ، وهو لأمته كفارة لذنوبهم ، قال ذلك مجاهد .
وقول ابن عباس: أولى . لأن هذه السورة نزلت بمكة وسورة الفتح إنما نزلت بعد منصرفه من الحديبية ، فنزل عليه الأمر بالنافلة قبل معرفته بأن الله [عز وجل] قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فواجب أن يكون ذلك فرضاً عليه خاصة . خصّه الله [عز وجل] به ، لأن الصلاة بالليل أفضل أعمال الخير / فَخَضَّ الله [سبحانه] نبيه صلى الله عليه وسلم على أفضل الأعمال.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة الصلاة بالليل".
وقال عليه السلام:"عليكم بالصلاة بالليل فإنها دأب الصالحين قبلكم ، وهو قربة إلى الله [عز وجل] ، وكفارة للسيئات".
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار".
وقال:"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً".
وقال [النبي] عليه السلام:"صلوا بالليل ولو ركعتين . ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة إلا ناداهم مناديا أهل الدار: قومواإلى صلاتكم".
وفضل الصلاة بالليل عظيم جسيم إليه انتهت العبادة وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم سأل الله خيراً وهو يصلي إلا أعطاه وهي في كل ليلة".
ثم قال [تعالى] : {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} .
وعسى من الله واجبة ، لأن الله [عز وجل] لا يدع أن يفعل بعباده ما أطعمهم به من الجزاء على أعمالهم لأنه ليس من عادته الغرور ولا من صفته.
والمقام المحمود: هو الشفاعة . قاله: ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج والحسن.