والدلوك في اللغة الميل . وقال أبو عبيدة: دلوكها / من حين تزول إلى أن تغيب . وقال القتبي: العرب تقول دلك النجم إذا غاب . فاختياره [هو] قول من قال: هو غروب الشمس . واختيار الطبري قول من قال: دلوكها ميلها للزوال .
وقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت: فصلى بي الظهر".
وقيل معنى: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} عني بذلك: الظهر والعصر.
وقوله: {إلى غَسَقِ اليل} .
غسق الليل إقباله ودنوه بظلامه . قال [ه] ابن عباس وعكرمة ومجاهد.
وقال قتادة: غسق الليل صلاة المغرب . وقال الضحاك غسق الليل إظلامه ؟ فيدخل تحت دلوك الشمس صلاة [الظهر] والعصر وتحت غسق الليل صلاة العشاء.
ثم قال: {وَقُرْآنَ الفجر} .
أي: وألزم قرآن الفجر . فهو منصوب على الإغراء ، وهو مذهب الأخفش .
وقيل معناه: وأقم قرآن الفجر . فمن نصب بإلزام حسن الابتداء به . ومن نصب بأقم جعله معطوفاً على ما قبله وهو أقم الصلاة . فلا يحسن الابتداء به لأنه معطوف على ما قبله.
"وقرآن الفجر"صلاة الصبح ،"كان مشهوداً"أي تشهده ملائكة الليل والنهار . وسميت الصلاة قرآناً لأنها لا تكون إلا بقرآن . وهذا يدل على أن الصلاة لا تكون إلا بقرآن . وأنه فرض في الصلاة لأنه كله مأمور به في هذه الآية . والنهار عند الخليل: ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
قوله: {وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} .
معناه: ومن الليل يا محمد فاسهر بالقرآن {نَافِلَةً لَّكَ} أي: خاصة لك دون أمتك . والتهجد: التيقظ ، والسهر بعد نومة من الليل ، والهجود: النوم . يقال: تهجد زيد إذا سهر ، وهجد إذا نام.
قال علقمة والأسود: التهجد بعد نومة.
وقال الحسن: التهجد ما كان بعد العشاء الآخرة.