وإذن: حرف نظيره في الأفعال ، أرى وأظن . فإذا تقدم عمل ، وإذا تأخر أو توسط لم يعمل لضعفه عن قوة الفعل . ولقوة الفعل جاز عمله متوسطاً ومتأخراً وإلغاؤه . وإذا كانت إذن مبتدأة عملت . فإن كانت بين كلامين لم تعمل . فإن كان قبلها حرف عطف جاز الأعمال والإلغاء ، ولذلك لم تعمل في"لبثوا". وفي مصحف عبد الله"وإذا: لا يلبثون خلفك"اعمل إذن في الفعل فهذا حالها مع حرف العطف.
ومعنى إذن: إن كان الأمر كما ذكرت ، أو كما جرى بقول القائل: زيد
يأتيك ، فتقول: إذن أكرمه . أي إن كان الأمر كما ذكرت وقع إكرامه مني . فإكرامه والفعل منصوب بعد إذن بأن الضمير في التقدير . هذا مذهب حكي عن الخليل وسيبويه.
ويروى: أن إذن هي الناصبة للفعل [لأنها] لما يستقبل لا غير.
قوله: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا} .
سنة منصوب على المصدر ، أي: سن الله [عز وجل] أن من أخرج نبياً من مكان لا يلبث فيه خلفه إلا قليلاً سنة.
قال قتادة: معناه: سُنَّةَ أمم الرسل قبلك ، كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم لم يمهلوا حتى بعث الله [عز وجل] عليهم عذابه.
وقال الفراء: معناه: لا يلبثون خلفك إلا قليلاً كسنة من قد أرسلنا . فلما
حذف الكاف نصب ، فعلى القول الأول: يجوز الابتداء بها ، وعلى قول الفراء: لا يحسن الابتداء بها.
قال: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} .
قال ابن مسعود: هي صلاة المغرب ، ودلوك الشمس وقت غروبها . وكذلك روي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما . وكذلك روى ابن زيد عن أبي.
وروى الشعبي عن ابن عباس: [أن] دلوك الشمس ميلها للزوال والصلاة . صلاة الظهر . وكذلك روى نافع عن ابن عمر . وهو قول: الحسن والضحاك وقتادة ومجاهد: وروي ذلك عن أبي هريرة.