فأخبر الله تعالى ذكره: بأن العقاب بالأنبياء مثل الثواب لهم في الأضعاف . وقد قال في نساء النبي صلى الله عليه وسلم {نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: 31] وقال: {يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] .
قال: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا} .
أي: إن كاد هؤلاء المشركون أن يستخفونك من الأرض التي أنت فيها ليخرجوك منها ، ولو أخروجك منك لم يلبثوا خلفك فيها إلا قليلاً.
قيل: إنهم [هم] اليهود . أرادوا أن يحتالوا على النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من المدينة . وقالوا له إن أرض الأنبياء أرض الشام . وإن هذه ليست بأرض نبيء فأنزل الله [عز وجل] الآية . قال هذا المعتمر بن سليمان عن أبيه .
وقيل: هم قريش أرادوا إخراج النبي [صلى الله عليه وسلم] من مكة قاله قتادة . و [قال] : قد فعلوا / ذلك بعد ، فأهلكهم الله [عز وجل] يوم بدر: وكانت سنة الله [عز وجل] في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك.
وقال الحسن: همت قريش بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فأراد الله [عز وجل] نفي قريش فأمره الله [عز وجل] أن يخرج منها مهاجراً إلى المدينة فخرج بأمر الله [عز وجل] ولو أخرجوه هم لهلكوا كما قال: {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً} .
وقيل: الأرض هنا أريد بها أرض الحجاز . وقيل: مكة ، وعليها أكثر المفسرين . وقيل: المدينة ، وفيه بعد . لأن السورة مكية ولم يكن النبي [عليه السلام] في المدينة عند نزول هذه الآية ، فالأرض: يعني: بها مكة أحسن وأولى .
وقوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} أي: [إلا] وقتاً قليلاً . وهو ما أقاموا بمكة بعده من حيث خرج عنهم إلى وقعة بدر . قاله: ابن عباس والضحاك.
و"خلفك": معناه: بعدك . ومن قرأ"خلافك"فهي لغة فيه . وقيل معناه: مخالفتك ، قاله الفراء.