وقال بعض النحويين الوقف عليها بالألف في كل / موضع كما تقف على النون الخفيفة بالألف إذا انفتح ما قبلها . وقال بعض النحويين: إذا لم تعمل شيئاً وقفت عليها بالألف ، وإذا عملت وقفت عليها بالنون.
ثم قال تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} .
أي: لولا أن عصمناك عما دعاك إليه المشركون من الفتنة لقد كدت تميل إليهم شيئاً قليلاً.
ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
حكى ابن الأنباري عن [بعض] أهل اللغة أنهم قالوا: ما قارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابتهم ولا ركن إليهم قط . وقالوا:"كدت تركن إليهم"ظاهره خطاب للرسول
صلى الله عليه وسلم وباطنه خبر عن ثقيف . وتلخيصه وإن كادوا ليركنونك . أي: فقد كادوا يخبرون عنك أنك تميل إلى قولهم فنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعل ثقيف على جهة الاتساع والمجاز والاختصار . كما يقول الرجل للرجل كدت تقتل نفسك يعني كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت . فنسب القتل إلى المخاطب وهو لغيره . ومنه قولهم لأريتك ها هنا . فادخلوا حرف النهي على غير المنهي عنه . وتلخيص هذا الكلام لا يحضر هذا المكان حتى إذا أتيته لم أجدك فيه . ومثله {فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] دخل النهي على الموت والموت لا يملك ولا يدفع . وتلخيصه لا تفارقوا الإسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم مسلمين.
قال [تعالى] {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} .
أي لو ركنت إلى هؤلاء المشركين فيما سألوك فيه لأذقناك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة . قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك.
ثم قال: {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} .
أي لا تجد يا محمد ، لو أذقناك ذلك ، من ينصرك علينا فيتمنعنا من عذابك .