وهذا القول حسن مختار . لأن من لم يؤمن في الدنيا [بالله عز وجل] مع ما يرى من الآيات الظارهة الدالات على توحيد الله [سبحانه] فهو أحرى ألا يؤمن بالآخرة
التي لم يعاين أمرها وإنما هو خبر غائب عنه دعي [إلى] التصديق به.
قوله: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} .
هذه الفتنة ، التي ذكرها الله [عز وجل] هنا ، هي أن المشركين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم من استلام الحجر ، وقالوا له: لا ندعك حتى تلم بآلهتنا . فحدث نفسه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال [عز وجل] يعلم أني لها كاره فأنزل الله [عز وجل] : {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} الآية.
وقال قتادة: أطافوا به ليلة فقالوا أنت سيدنا وابن سيدنا وأرادوه على موافقتهم على بعض ما هم عليه فهم أن يقاربهم فعصمه الله [عز وجل] فذلك قوله: {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} . وقال مجاهد: قالوا له إتيِ آلهتنا فامسسها
فذلك قوله: {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} .
وقيل: إنما ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هم أن ينظر قوماً بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها . قاله: ابن عباس . وهو ثقيف ، سألوا النبي [عليه السلام] أن ينظرهم سنة حتى يهدى إلى آلهتهم الهدي . قالوا له: فإذا قبضنا الهدي الذي يهدى لآلهتنا [أ] سلمنا وكسرنا الآلهة فهمّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيعهم على ذلك فأنزل الله [عز وجل] الآية.
وقيل: إنما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد عنا هؤلاء السقاط والموال [ى] الذين آمنوا بك حتى نج [ل] س معك ونستمع منك . فهم النبي [صلى الله عليه وسلم] . بذلك طمعاً منه أن يؤمنوا فأنزل الله [عز وجل] الآية.
وقوله: وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ [خَلِيلاً] } .
أي: لو فعلت يا محمد ما دعوك إليه من الفتنة لاتخذوك خليلاً وكانوا لك أولياء.
والقوف على"إذا"بالنون عند المبرد لأنها بمنزلة أن.