وقال حذيفة: يجمع الله [عز وجل] الناس في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي
وينفذهم البصر ، حفاة عراة كما خلقوا ، سكوتاً لا تكلم نفس إلا بإذنه ، فينادي محمداً صلى الله عليه وسلم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهتدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت"."
قال: فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله جل ذكره.
وعن ابن عباس أنه قال: بلغنا أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقيت آخر زمرة من زمرة الجنة وآخر زمرة من زمر النار ، فتقول زمرة النار لزمرة الجنة: أما نحن فحسبنا ما علم الله [عز وجل] في قلوبنا من الشك والتكذيب فما ينفعكم إيمانكم فإذا قالوا لهم ذلك دعوا ربهم [عز وجل] وصاحوا بأعلى أصواتهم ، فيسمع أهل الجنة أصواتهم فيسألون آدم الشفاعة لهم . فيأبى عليهم . ثم يمضون من نبي إلى نبي فكلهم يعتذر حتى يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم [فيشفع لهم] فذلك المقام المحمود وحديث الشفاعة مختلف الألفاظ طويل ذكرنا منه ما يليق بالكتاب .
وعن مجاهد من رواية ليث ، عنه أنه قال: المقام المحمود يجلسه معه على عرشه.
و [عن] النبي عليه السلام في قوله:"مقاماً محموداً"أنه قال:"هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي"رواه أبو هريرة عنه.
وروى كعب بن مالك أن النبي عليه السلام قال:"يحشر الناس يوم القيامة [فأكون أنا وأمتي] على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود".
قال عبد الله بن عمر: أن النبي عليه السلام قال:"إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست / بصاحب ذلك . ثم بموسى فيقول: كذلك . ثم بمحمد فيمشي بين الخلق حتى يأخذ بحلقة الجنة فيومئذ"
يبعثه الله المقام المحمود"."