{وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ} ، أي ونعمة من العذاب لمن آمن بالقرآن.
{وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا} ، أي المشركين ما نزل من القرآن ما يزيدهم إلاَّ خساراً ، أي تخسيراً وغبناً.
قوله: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان} ، أي إذا وسعنا على الكافر الرزق ورفعنا عنه العذاب في الدنيا ، {أَعْرَضَ} عن الدعاء ؛ ويقال: النعمة هي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم ، أعرض عنه الكافر.
{وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ، يعني: تباعد عن الإيمان فلم يقربه.
قرأ ابن عامر: {وَنَاءَ} بمد الألف على وزن باع ؛ وقرأ أبو عمرو بنصب النون وكسر الألف ؛ وقرأ حمزة والكسائي بكسر النون والألف ؛ وقرأ الباقون بنصب النون والألف.
{وَإِذَا مَسَّهُ الشر كَانَ} ، يعني: إذَا أصابه الفقر في معيشته والسقم في الجسم ، كان آيساً من رحمة الله تعالى.
ثم قال: {يَئُوساً قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} ؛ قال القتبي: على خليقته وطبيعته وهو من الشكل ؛ وقال الحسن: {على شَاكِلَتِهِ} على بنيته وكذلك قال معاوية بن قرة ؛ وقال الكلبي: على ناحيته ومنهاجه وحديثه وأمره الذي هو عليه.
{فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً} ، أي بمن هو أصوب ديناً ، ويقال: هو عالم بمن هو على الحق.
قوله: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى} ، أي لا علم لي فيه ؛ وقال مجاهد: الروح خلق من خلق الله تعالى ، له أيْدٍ وأرجل ؛ وقال مقاتل: الروح ملك عظيم على صورة الإنسان ، أعظم من كل مخلوق.
وروى معمر ، عن قتادة والحسن أنهما قالا: الروح هو جبريل ؛ وقال قتادة: كان ابن عباس يكتمه ، أي يجعله من المكتوم الذي لا يفسر.
وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود أنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بقوم من اليهود ، فقال بعضهم: سلوه عن الروح ، وقال بعضهم: لا تسألوه.