ثم قال تعالى: {وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ} ، أي قال هذا حين أمره الله تعالى بالرجوع إلى المدينة بعدما خرج منها ، فأمره الله بأن يقول حين دخل المدينة: {رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ} ، أي أدخلني في المدينة إدخال صدق.
{وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} ، يعني: من المدينة إلى مكة إخراج صدق ؛ ويقال: {أَدْخِلْنِى} في الدين {مُدْخَلَ صِدْقٍ} ، أي ثبتني على الدين {وَأَخْرِجْنِى} ، أي احفظني من الكفر ؛ ويقال: أخرجني من الدنيا إخراج صدق وأدخلني في الجنة ؛ ويقال: أدخلني بعز وشرف وإظهار الإسلام ؛ ويقال: أدخلني في القبر مدخل صدق وأخرجني من القبر مخرج صدق ؛ وقال مجاهد: أدخلني في النبوة والرسالة مدخل صدق ؛ وقال الحسن: مخرج صدق من مكة إلى المدينة ومدخل صدق الجنة وقال السدي: أدخلني المدينة وأخرجني من مكة ؛ وعن أبي صالح: أدخلني في الإسلام وارفعني بالإسلام.
{واجعل لّى مِن لَّدُنْكَ} ، يعني: من عندك {سلطانا نَّصِيرًا} ، أي ملكاً مانعاً لا زوال فيه ولا يرد قولي ويقال: حجة ثابتة ظاهرة.
قوله: {وَقُلْ جَاء الحق} ، ظهر الإسلام والقرآن ، {وَزَهَقَ الباطل} ؛ يقول هلك الشرك وأهله.
{إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا} ، يعني: الشرك كان هالكاً لم يكن له قرار ولا دوام.
روي عن عبد الله بن الشخير ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: {وَقُلْ جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] {جَاء الحق وَمَا يُبْدِئ الباطل وَمَا يُعِيدُ} وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك والصنم ينكب لوجهه.
ثم قال: {وَنُنَزّلُ مِنَ القرءان مَا هُوَ شِفَاء} ، أي بيان من العمى ؛ ويقال: شفاء للبدن ، إذا قرئ على المريض يبرأ أو يهون عليه.