فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"أمّا قَوْلُكُمْ لا نَنْحَنِي فِي الصَّلاةِ ، فَإنَّهُ لا خَيْرَ في دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَلا سُجُودٌ".
قالوا: فإنا نفعل ذلك وإن كان فيه دناءة.
"وَأمَّا قَوْلُكُمْ: إنا لا نَكْسِرُ أصْنَامَنَا بِأيْدِينَا ، فَإنَّا سَنَأْمُرُ مَنْ يَكْسِرُهَا".
قالوا: فتمتَّعنا باللات سنة فقال:"إنِّي غَيْرُ مُمَتِّعكُمْ بِهَا".
قالوا: يا رسول الله فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره أن يقول لا ، مخافة أن يأبوا الإسلام ، فنزل {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} .
وقال السدي: إن قريشاً قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك ترفض آلهتنا كل الرفض ، فلو أنك تأتيها فتلمسها أو تبعث بعض ولدك فيمسها ، كان أرق لقلوبنا وأحرى أن نتبعك ؛ فأراد أن يبعث ابنه الطاهر فيمسح ، فنهاه الله تعالى عن ذلك ونزل: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} وروى أبو العالية ، عن أصحابه منهم القرظي قال: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فبلغ {ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] ، جرى على لسانه تلك الغرانيق العلى وأنَّ شفاعتهن لترتجى ؛ فلما بلغ السجدة ، سجد وسجد معه المشركون ، ثم جاء جبريل فقال: ما جئتك بهذا فنزل: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} إلى قوله: {وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} ، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم مغموماً حتى نزل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ} الآية.