فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267731 من 466147

ثم قال الله تعالى: {وَمَن كَانَ فِى هذه أعمى} ، أي من كان في هذه النعم أعمى ، يعني: لم يعلم أنها من الله ، {فَهُوَ فِى الآخرة أعمى} عن حجته ، {وَأَضَلُّ سَبِيلاً} ؛ يعني: عن حجته.

قال مجاهد: {مَن كَانَ فِى هذه الدنيا أعمى} عن الحجة فهو في الآخرة أعمى عن الحجة {وَأَضَلُّ سَبِيلاً} ، أي أخطأ طريقاً ؛ وقال قتادة: {مَن كَانَ فِى هذه الدنيا أعمى} عمَّا عاين من نعم الله وخلقه وعجائبه ، فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه ولم يرها أعمى ؛ وقال مقاتل: فيه تقديم ومعناه {وفضلناهم على كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} .

ومن كان عن هذه النعم أعمى ، فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة أعمى ؛ وقال الزجاج: معناه إذا عمي في الدنيا وقد تبين له الهدى وجعل إليه التوبة فعمي عن رشده ، فهو في الآخرة لا يجد متاباً ولا مخلصاً مما هو فيه ، فهو أشد عمًى وأضلّ سبيلاً أي أضل طريقاً ، لأنه لا يجد طريقاً إلى الهداية فقد حصل على عمله.

وذكر عن الفرّاء أنه قال: تأويله من كان في هذه النعم التي ذكرتها أعمى ، لا يعرف حقها ولا يشكر عليها وهي محسوسة ، فهو في الآخرة أعمى ؛ يعني: أشد شكاً في الذي هو غائب عنه في الآخرة من الثواب والعقاب.

ثم قال تعالى {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ، أي: وقد كادوا ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك إن قدروا على ذلك ؛ وذلك أن ثقيفاً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: نحن إخوانك وأصهارك وجيرانك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَاذَا تُرِيدُونَ؟"قالوا: نريد أن نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال.

فقال صلى الله عليه وسلم:"وَمَا هُنَّ؟"قالوا: لا ننحني في الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وأن تمتَّعنا بالطاغية سنة يعني: بطاعة الأصنام سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت