وَالرُّوحُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ سُمِّيَ رُوحًا عَلَى نَحْوِ مَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ: {قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أَيْ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يَعْلَمُهُ رَبِّي.
وقَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلًا} يَعْنِي: مَا أُعْطِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَّا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ بِحَسَبِ حَاجَتِكُمْ إلَيْهِ، فَالرُّوحُ مِنْ الْمَتْرُوكِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ النَّصُّ عَلَيْهِ لِلْمَصْلَحَةِ.
وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ جَوَابِ السَّائِلِ عَنْ بَعْضِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ وَالتَّدَبُّرِ وَالِاسْتِخْرَاجِ، وَهَذَا فِي السَّائِلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَاسْتِخْرَاجِ الْمَعَانِي، فَأَمَّا إنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا قَدْ بُلِيَ بِحَادِثَةٍ احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهَا وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَعَلَى الْعَالِمِ بِحُكْمِهَا أَنْ يُجِيبَهُ عَنْهَا بِمَا هُوَ حُكْمُ اللَّهِ عِنْدَهُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}