وَيُرْوَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَكَلَّمُوهُ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَدًّا حَسَنًا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ:"إنَّمَا يُنْفِقُ كُلُّ إنْسَانٍ مَا عِنْدَهُ".
قَوْله تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} اُخْتُلِفَ فِي الرُّوحِ الَّذِي سَأَلُوا عَنْهُ ، فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّهُ جِبْرِيلُ".
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ:"أَنَّهُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ سَبْعُونَ أَلْفِ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ".
وَقِيلَ:"إنَّمَا أَرَادَ رُوحَ الْحَيَوَانِ"وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ.
قَالَ قَتَادَةُ:"الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ".
وَرُوحُ الْحَيَوَانِ جِسْمٌ رَقِيقٌ عَلَى بِنْيَةٍ حَيَوَانِيَّةٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ.
مِنْهُ حَيَاةٌ ، وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكُلُّ حَيَوَانٍ فَهُوَ رُوحٌ ، إلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مِنْ الْأَغْلَبِ عَلَيْهِ الرُّوحُ وَمِنْهُمْ مِنْ الْأَغْلَبِ عَلَيْهِ الْبَدَنُ.
وَقِيلَ: أَنَّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي أَنْ يُوكَلُوا إلَى مَا فِي عُقُولِهِمْ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا لِلِارْتِيَاضِ بِاسْتِخْرَاجِ الْفَائِدَةِ.
وَرُوِيَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّهُ إنْ أَجَابَ عَنْ الرُّوحِ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِصْدَاقًا لِمَا فِي كِتَابِهِمْ.
وَالرُّوحُ قَدْ يُسَمَّى بِهِ أَشْيَاءَ ، مِنْهَا الْقُرْآنُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} سَمَّاهُ رُوحًا تَشْبِيهًا بِرُوحِ الْحَيَوَانِ الَّذِي بِهِ يَحْيَى.