{لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} أي لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك ، وهو قول ثقيف: وحَرّم وادينا كما حرمت مكة ، شجرها وطيرها ووحشها ، فإن سألتك العرب لم خصّصتهم فقل الله أمرني بذلك حتي يكون عذراً لك.
{وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك خليلاً ، أي والوك وصافوك ؛ مأخوذ من الخلة (بالضم) وهي الصداقة لممايلته لهم.
وقيل:"لاتخذوك خليلاً"أي فقيراً.
مأخوذ من الخَلّة (بفتح الخاء) وهي الفقر لحاجته إليهم.
قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ}
أي على الحق وعصمناك من موافقتهم.
{لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} أي تميل.
{شَيْئاً قَلِيلاً} أي ركونا قليلا.
قال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام:"اللَّهُمَّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين"وقيل: ظاهر الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وباطنه إخبار عن ثقيف.
والمعنى: وإن كادوا ليركنونك ، أي كادوا يخبرون عنك بأنك مِلتَ إلى قولهم ؛ فنسب فعلهم إليه مجازاً واتساعاً ؛ كما تقول لرجل: كدت تقتل نفسك ، أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت ، ذكره المهدَويّ.
وقيل: ما كان منه هَمٌّ بالركون إليهم ، بل المعنى: ولولا فضل الله عليك لكان منك مَيل إلى موافقتهم ، ولكن تمّ فضل الله عليك فلم تفعل ؛ ذكره القشيري.
وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوماً ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه.
وقوله: {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} أي لو ركنت لأذقناك مثلي عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة ، قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وهذا غاية الوعيد.
وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم.