قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يُنْصِفْ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ كَلَامَ إسْمَاعِيلَ ، وَاسْتَرَكَّهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَالرَّكِيكُ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ ؛ وَتَمَامُ قَوْلِ إسْمَاعِيلَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْوَلِيَّ هَاهُنَا عَلَى التَّذْكِيرِ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجِنْسِ ، كَمَا قَالَ: {إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ وَاحِدًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةً ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ ، كَمَا دَخَلَتْ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ حِينَ قَالَ: {إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ؛ لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الرَّجُلِ
سَوَاءٌ ؛ إذْ كَانَ الْخَيْرُ وَعَمَلُ الصَّالِحَاتِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَخُصُّهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَالْوَلِيُّ يَكُونُ وَلِيًّا لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ كُلَّهَا.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: قَالَ إسْمَاعِيلُ: الْمَرْأَةُ لَا تَسْتَحِقُّ كُلَّ الْقِصَاصِ ، والْقِصَاصُ لَا بَعْضَ لَهُ ؛ فَلَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ إخْرَاجُ الزَّوْجِ مِنْ الْوِلَايَةِ.