وَهَلْ أَهْلَكَ الدِّينَ إِلاَّ الْمُلُوكُ ... وَأَحْبارُ سَوْءٍ وَرُهْبانُها
فَباعُوا النُّفوسَ فَلَمْ يَرْبَحُوا ... وَلَمْ تَغْلَ بِالبَيع أَثْمانُها
والمشهور أن هذه الأبيات لعبد الله بن المبارك، وكان بينه وبين إبراهيم بن أدهم تمام الصداقة - رضي الله عنها -.
وروى الدينوري عن ابن حبيق عن موسى بن طريف قال: كنت عند يوسف بن أسباط، فإذا كلب يبحث في مزبلة، فقال: والله ما بعث الله هذا الكلب يبحث في المزبلة في وجهي إلا أني حدثت نفسي بشيء من أمر الدنيا.
4 -ومن الخصال المشار إليها: تشبه المتكثر بالعلوم التي لا تنفع، فتحسبه عالماً، فإذا طلبت عنده البغية من العلم لم تجد عنده شيئاً بالدابة المنتفخة المتورمة، حتى إذا تناولتها بها لم تغن عنك شيئاً.
روى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن شقيق بن سلمة رحمه الله تعالى قال: مثل قراء هذا الزمان كغنم ضوائن، ذات صوف عِجاف أكلت من الحمض، وشربت من الماء حتى انتفخت خواصرها،
فمرت برجل فأعجبته، فقام إليها، فعبط شاة منها، فإذا هي لا تنقي، ثم عبط أخرى فإذا هي كذلك، فقال: أف لك سائر اليوم.
قال في"القاموس": عبط الذبيحة يعبطها: نحرها من غير علة وهي سمينة.
والمعنى أنه نحرها على أنه عبط بها، حسبها سماناً فإذا هي عجاف؛ أي: ذهب سمنها وليس فيها إلا الصوف.
لا تنقى - بفتح أوله -؛ أي: لا نقي لها، أي: لا مخ لعظمها.
5 -ومنها: تشبه علماء السوء، وقراء السوء، وعباد السوء بالذئاب والخنازير في كل الدنيا من غير مبالاة بحلال أو حرام.