فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266689 من 466147

وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَتْهُ فِي مَوالدِهِ ... غَرِيزَةُ العَقْلِ حاكَى الْبُهْمَ فِي النَّسَبِ

وقال آخر، وفي"الإحياء": أنه لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: من الهزج]

رَأَيْتُ العَقْلَ نَوْعَيْنِ ... فَمَسْمُوعٌ وَمَطْبُوعُ

وَلا يَنْفَعُ مَطْبُوعٌ ... إِذا لَمْ يَكُ مَسْمُوعُ

كَما لا تَنْفَعُ العَيْنُ ... وَضَوْءُ الشَّمْسِ مَمْنُوعُ

قال الماوردي: واعلم أن العقل المكتسب لا ينفك عن العقل الغريزي لأنه نتيجة منه، وقد ينفك العقل الغريزي عن المكتسب فيكون صاحبه مسلوبَ الفضائل، موفور الرذائل كالأَنْوك الذي لا تجد له فضيلة، والأحمق الذي قل ما تخلو منه رذيلة.

قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الأَحْمَقُ أَبْغَضُ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ؛ إِذْ حَرَمَهُ أَعَزَّ الأَشْياءِ عَلَيْه"، انتهى.

وقال الراغب: العقل الغريزي بمنزلة البصر للجسد، والمستفاد بمنزلة النور، كما أن البدن متى لم يكن له بصر فهو أعمى، كذلك النفس متى لم يكن لها بصيرة؛ أي: عقل غريزي فهي عمية، وكما أن البصر متى لم يكن له نور لا ينتفع به، كذلك العقل متى لم يكن له نور من العلم مستفاد لم تجد بصيرته.

ولذلك قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [سورة النور: 40] .

ثم قال: ولما كان فقدان البصيرة أشنع من فقدان البصر لأنه بارتفاع البصيرة انتفاع النفس بالبصر قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحج: 46] .

فذمهم بفقدان البصيرة تنبيهاً على أن فقدانها اختياري؛ إذ هو بتركهم استفادة العلم، وأكثر من أن البصر ضروري، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت