فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266683 من 466147

قال حجة الإسلام في"الإحياء": اعلم أن الإنسان قد اصطحب في تركيبه وخلقه أربع شوائب، فلذلك اجتمعت عليه أربعة أنواع، وهي: الصفات السبعية، والبهيمية، والشيطانية، والربانية.

قال: فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء، والتهجم على الناس بالضرب والشتم.

ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشَّرَه، والحرص، والشَّبق، وغير ذلك.

ومن حيث إنه في نفسه أمر رباني كما قال الله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [سورة الإسراء: 85] فإنه يدعي لنفسه الربوبية، ويحب الاستيلاء والاستعلاء، والتخصص، والاستبداد بالأمور كلها، والتعزز بالرئاسة، والانسلال عن رِبْقة العبودية والتواضع، ويشتهي الاطلاع على العلوم كلها، بل يدعي لنفسه العلم والمعرفة، والإحاطة بحقائق الأمور، ويفرح إذا نسب إلى العلم، ويحزن إذا قذف بالجهل.

قال: والإحاطة بجميع الحقائق، والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من أوصاف الربوبية، والإنسان حريص على ذلك.

قال: ومن حيث يختص من البهائم والسباع بالتمييز مع مشاركته لها في الشهوة والغضب حصلت فيه شيطانية تستعمل التمييز في استنباط وجوه الشر، وتتوصل إلى الأغراض بالمكر، والحيلة، والخداع، ويعرض الشر في معرض الخير، وهذه أخلاق الشياطين.

قال: وكل إنسان ففيه شَوب من هذه الأصول الأربعة؛ أعني: الربانية، والشيطانية، والسبعية، والبهيمية.

وكل ذلك مجموع في القلب، وكأن المجموع في إهاب الإنسان خنزير، وكلب، وشيطان، وحكيم.

فالخنزير هو الشهوة؛ فإنه لم يكن مذموماً لكونه وشكله وصورته، بل لجشعه، وكَلَبه، وحرصه.

والكلب: هو الغضب؛ فإن السبع الضاري، والكلب العقور ليس كلباً وصبعاً باعتبار اللون والصورة والشكل، بل روح معنى السبعية الضراوة، والعداوة، والعقر.

وفي باطن الإنسان ضراوة السبع وغضبه، وشَبَق الخنزير وحرصه، فالخنزير يدعو بالشر إلى الفحشاء والمنكر، والسبع يدعو إلى الظلم والإيذاء، والشيطان لا يزال يهيج شهوة الخنزير، وغيظ السبع، يغرِّر أحدهما بالآخر، ويحسِّن لهما ما هما مجبولان عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت